محمد بن جرير الطبري

503

تاريخ الطبري

يعلمه ذلك فقال له ابعث إلى الناشبة فبعث إليهم سليمان بن كيسان الكلبي في الفيقانية والبخارية وهم ناشبة فجعلوا يرمدن زيدا وأصحابه وكان زيد حريصا على أن يصرفهم حين انتهوا إلى السبخة فأبوا عليه فقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري بين يدي زيد بن علي قتالا شديدا فقتل بين يديه وثبت زيد بن علي ومن معه حتى إذا جنح الليل رمى بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فتشبث في الدماغ فرجع ورجع أصحابه ولا يظن أهل الشأم أنهم رجعوا إلا للمساء والليل قال فحدثني سلمة ابن ثابت الليثي وكان مع زيد بن علي وكان آخر من انصرف من الناس يومئذ هو وغلام لمعاوية بن إسحاق قال أقبلت أنا وصاحبي نقص أثر زيد بن علي فنجده قد أنزل وأدخل بيت حران بن كريمة مولى لبعض العرب في سكة البريد في دور أرحب وشاكر قال سلمة بن ثابت فدخلت عليه فقلت له جعلني الله فداك أبا الحسين وانطلق أصحابه فجاؤوا بطبيب يقال له شقير مولى لبنى رؤاس فانتزع النصل من جبهته وأنا أنظر إليه فوالله ما عدا أن انتزعه جعل يصيح ثم لم يلبث أن قضى فقال القوم أين ندفنه وأين نواريه فقال بعض أصحابه نلبسه درعه ونطرحه في الماء وقال بعضهم بل نحتز رأسه ونضعه بين القتلى فقال ابنه يحيى لا والله لا تأكل لحم أبى الكلاب وقال بعضهم لا بل نحمله إلى العباسية فندفنه قال سلمة فأشرت عليهم أن ننطلق به إلى الحفرة التي يؤخذ منها الطين فندفنه فيها فقبلوا رأيي وانطلقنا وحفرنا له بين حفرتين وفيه حينئذ ماء كثير حتى إذا نحن أمكنا له دفناه وأجرينا عليه الماء وكان معنا عبد له سندى قال ثم انصرفنا حتى نأتى جبانة السبيع ومعنا ابنه فلم نزل بها وتصدع الناس عنا وبقيت في رهط معه لا تكون عشرة فقلت له أين تريد هذا الصبح قد غشيك ومعه أبو الصبار العبدي قال فقال النهرين فقلت له إن كنت إنما تريد النهرين فظننت أنه يريد أن يتشطط الفرات ويقاتلهم فقلت له لا تبرح مكانك تقاتلهم حتى تقتل أو يقضى الله ما هو قاض فقال لي أنا أريد نهري كربلاء فقلت له فالنجاء قبل الصبح فخرج من الكوفة وأنا معه وأبو الصبار ورهط معنا فلما خرجنا من الكوفة سمعنا أذان